الرأي والتحليل

مفارقات.. أمنية عوض تكتب: إعادة تدوير الفشل: حين يُعاد إنتاج الوجوه نفسها

في عالم السياسة، قد تكون المفارقة الأشد إيلامًا أن تتغير الحكومات دون أن يتغير الحكّام، وأن يُعاد تدوير الفشل وكأن الزمن لم يمضِ، وكأن البلاد لم تنجب غير أولئك الذين أُثبتت عدم جدواهم مرارًا.
ظاهرة إعادة تدوير الشخصيات في دواوين الحكومة لم تعد استثناءً بل صارت نمطًا مألوفًا. نرى الأسماء ذاتها تتنقل من وزارة إلى أخرى، من مجلس إلى آخر، من دور الظل إلى صدارة المشهد، وكأن الكفاءة حكرٌ على فئة لا تتغير مهما تغيّر الزمن أو تعددت الإخفاقات.
الأدهى أن هذه الشخصيات تعود غالبًا بذات الأفكار، بذات الآليات، بذات الخيبات. وكأن عجلة الزمن قد توقفت، أو كأن البلاد قد فرغت من الكفاءات الجديدة، فاختار صانعو القرار أن يعيدوا تشغيل القديم، رغم اهترائه.
آثار لا تُخطئها العين
1. جمود فكري وإداري
حين تُعاد التجارب الفاشلة، لا تتوقع نتائج مختلفة. العقول التي فشلت في تقديم حلول بالأمس، يصعب أن تبتكر شيئًا مختلفًا اليوم. التكرار لا يصنع إبداعًا، بل يكرّس الركود
2. إجهاض فرص التغيير
في كل مرة يُمنح فيها الفاشل فرصة جديدة، يُقصى المبدع الحقيقي، وتُغلق الأبواب في وجه الكفاءات الصاعدة. وهكذا نخسر طاقات الوطن التي كان يمكن أن تصنع الفرق.
3. تكريس ثقافة الولاء على حساب الكفاءة
إعادة التدوير لا تتم عادةً لأسباب مهنية، بل لاعتبارات شخصية، جهوية، أو سياسية. وهكذا يُختزل المنصب العام إلى جائزة للموالين، لا أداة لخدمة الصالح العام.
4. فقدان الثقة في الدولة
المواطن يرى، يتأمل، ويقارن. يدرك أن من فشل بالأمس ما زال في مقعده اليوم، وربما مُنح منصبًا أعلى. ومع الوقت، يتضاءل الأمل، وتتآكل الثقة، ويُصبح الإحباط هو القاسم المشترك بين الجميع.
إلى متى؟
السؤال الذي يفرض نفسه: متى نكسر هذه الحلقة المفرغة؟
الإصلاح لا يبدأ بتغيير اليافطات ولا بتدوير الأسماء، بل بالإيمان بأن الفشل يجب أن يُحاسب، لا أن يُكرم. وأن المنصب العام تكليف لا تشريف. وأن الأوطان الحية تُجدّد نُخبها، وتفسح المجال للأفضل، لا للأقرب.
نعم، البلاد مليئة بالكفاءات، تنتظر فقط أن يُتاح لها المجال، بعيدًا عن الظل الطويل لأولئك الذين احتكروا الضوء والمكان، دون أن يضيفوا إليه قيمة تُذكر.
إن إعادة تدوير الوجوه نفسها ليست سوى مفارقة أخرى في سجل طويل من المفارقات، يدفع ثمنها الوطن والمواطن على السواء.
نواصل……….

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى